صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4077

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فكان فيه خاتم ، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه ، فانتزعه عمر منه ، ثمّ بكى عمر ، فقال له من عنده : لم تبكي وقد فتح اللّه لك وأظهرك على عدوّك وأقرّ عينك ؟ فقال عمر : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تفتح الدّنيا على أحد إلّا ألقى اللّه - عزّ وجلّ - بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة » وأنا أشفق من ذلك » ) * « 1 » . 8 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إذا فتحت عليكم فارس والرّوم ، أيّ قوم أنتم ؟ » قال عبد الرّحمن ابن عوف : نقول كما أمرنا اللّه « 2 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو غير ذلك تتنافسون ، ثمّ تتحاسدون ، ثمّ تتدابرون « 3 » ، ثمّ تتباغضون ، أو نحو ذلك ، ثمّ تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض « 4 » » ) * « 5 » . 9 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - يقول : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيلا قبل نجد . فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال . سيّد أهل اليمامة . فربطوه بسارية من سواري المسجد . فخرج إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ماذا عندك يا ثمامة « 6 » ؟ » فقال : عندي يا محمّد خير . إن تقتل تقتل ذا دم « 7 » ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى كان بعد الغد فقال : « ما عندك يا ثمامة ؟ » قال : ما قلت لك . إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى كان من الغد . فقال : « ماذا عندك يا ثمامة ؟ » فقال : عندي ما قلت لك . إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أطلقوا ثمامة » فانطلق إلى نخل « 8 » قريب من المسجد فاغتسل ، ثمّ دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . يا محمّد : واللّه ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه كلّها إليّ . واللّه ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فأصبح دينك أحبّ الدّين كلّه إليّ ، واللّه ما كان

--> ( 1 ) أحمد ( 1 / 16 ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( 1 / 194 ) : إسناده صحيح ، وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 236 ) : رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في الكبير وإسناده حسن . ( 2 ) نقول كما أمرنا اللّه : معناه نحمده ونشكره ، ونسأله المزيد من فضله ( 3 ) تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون . . الخ : قال العلماء : التنافس إلى الشيء المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه ، وهو أول درجات الحسد . وأما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها والتدابر التقاطع . وقد يبقى مع التدابر شيء من المودة ، أو لا يكون مودة ولا بغض . وأما التباغض فهو بعد هذا . ولهذا رتبت في الحديث . ( 4 ) ثم تنطلقون في مساكين . . الخ : أي ضعفائهم . فتجعلون بعضهم أمراء على بعض . هكذا فسروه . ( 5 ) مسلم ( 2962 ) . ( 6 ) ماذا عندك ؟ يا ثمامة : أي ما الظن بي أن أفعل بك ؟ . ( 7 ) إن تقتل تقتل ذا دم : اختلفوا في معناه . فقيل : معناه إن تقتل تقتل صاحب دم ، لدمه موقع يشتفي بقتله قاتله ، ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته وفضيلته . وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم . وقال آخرون : معناه تقتل من عليه دم مطلوب به ، وهو مستحق عليه . فلا عتب عليك في قتله . ( 8 ) فانطلق إلى نخل : هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما : نخل بالخاء المعجمة . وتقديره : انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه .